الرياض، 30 يونيو 2026 — في خطوة تعكس تسارع الخطى نحو رقمنة الاقتصاد الوطني، أعلنت وزارة السياحة السعودية اليوم عن إطلاق النسخة التجريبية من محرك الذكاء الاصطناعي “توريزم إكس” (TourismX). يأتي هذا الإعلان ليدشن مرحلة جديدة بالكامل في قطاع الضيافة والسياحة بالمملكة، تزامناً مع إعلان عام 2026 “عاماً للذكاء الاصطناعي”، وضمن إستراتيجية طموحة تهدف إلى إعادة صياغة تجربة المستثمر والزائر على حد سواء.
الخطوة لا تمثل مجرد تحديث تقني، بل هي النواة الرقمية الصلبة لـ “رؤية الذكاء الاصطناعي السياحي”، والتي تهدف من خلالها المملكة إلى قيادة الابتكار السياحي العالمي بما يتوافق مع مستهدفات “رؤية 2030” لجذب 150 مليون زائر سنوياً.
“توريزم إكس”: الصندوق الأسود لتمكين قطاع الضيافة
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة دردشة، بل تحول في المنظومة الجديدة إلى شريك تشغيلي للمنشآت السياحية. يركز محرك “توريزم إكس” في مرحلته التجريبية الحالية على تقديم حلول عملية واختصار الوقت والجهد التشغيلي عبر خمسة محاور أساسية:
-
الهندسة والابتكار: تقديم مقترحات ذكية للتصميم الداخلي للفنادق والمنشآت.
-
التشغيل والضيافة: تطوير قوائم الطعام للمطاعم والفنادق وصياغة إجراءات التشغيل المعيارية (SOPs).
-
الهوية والاتصال: المساعدة في بناء الهويات التجارية للعلامات الناشئة في القطاع.
-
الإرشاد السياحي: دعم المرشدين عبر توليد وكتابة النصوص الإرشادية والقصصية للجولات السياحية.
تنويه للمستثمرين: نظراً لأن المحرك في طوره التجريبي (Beta)، فإن الوزارة تواصل تطوير أدواته وتعديلها بناءً على التغذية الراجعة من السوق قبل الإطلاق الرسمي الكامل.
المنظومة الرقمية المصاحبة: “نورة” وفتْح الأبواب للمطورين
لم تأتِ منصة “توريزم إكس” منفردة، بل رافقتها حزمة من الإطلاقات الذكية التي تستهدف تبسيط العلاقة بين الوزارة والمستفيدين:
1. مساعد ذكي يحمل اسم “نورة”
تم دمج المساعد الافتراضي المدعوم بالذكاء الاصطناعي “نورة” داخل التطبيق التجريبي الجديد لوزارة السياحة. وتتولى “نورة” مهمة توجيه المستثمرين ومشغلي القطاع، والإجابة عن استفساراتهم، وتسريع إنجاز المعاملات الحكومية عبر منصة موحدة.
2. بوابة المطورين (MT Developer Portal)
في خطوة لتعزيز الشراكة مع قطاع التقنية، أتاحت الوزارة واجهات برمجة التطبيقات (APIs) عبر بوابتها المخصصة للمطورين. تتيح هذه الخطوة للشركات الناشئة والمبرمجين بناء وتطوير تطبيقات وحلول سياحية مبتكرة بالاعتماد على البنية التحتية الرقمية للوزارة، امتداداً لنجاحات سابقة مثل “المفتش الذكي”.
السياحة الذكية: من صياغة الإستراتيجية إلى أرض الواقع
تعليقاً على هذا التحول، أكد وزير السياحة الأستاذ أحمد الخطيب أن الذكاء الاصطناعي يعيد صياغة السفر من مرحلة التخطيط إلى إدارة الوجهات، مشيراً إلى أن المملكة تسعى لتكون المرجع العالمي الأول في “السياحة الذكية”.
ويأتي هذا الحراك مكملاً للزخم الإقليمي والدولي الذي تشهده الرياض، خاصة بعد استضافتها لأعمال الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة في أواخر عام 2025، والتي ركزت بشكل موسع على توظيف التقنيات الناشئة لخدمة الإنسان وتطوير الوجهات.
ماذا يستفيد المستثمر والمسافر؟
تفتح هذه المنظومة الباب على مصراعيه أمام حقبة جديدة تدار فيها السياحة السعودية بعقول بشرية تمكنها أدوات فائقة الذكاء.
كيف ترى انعكاس هذه الأدوات القائمة على الذكاء الاصطناعي—مثل تصميم الفنادق أو تطوير الهويات التجارية—على جاذبية الاستثمار السياحي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة؟
